الهدف العلمي الرئيسي لعلم النفس الاجتماعي التفسير وليس الوصف الوصف العلمي للظاهرة المدروسة خطوة أولى نحو الهدف الرئيسي للعلوم وهو تفسير الظواهر أي فهم كيفية حدوثها ونوع الأسئلة التي يتصدى لها علم النفس الاجتماعي أسئلة تبحث في الأسباب أو العوامل التي تؤثر في سلوك الأفراد وأفكارهم ومشاعرهم في مواقف التفاعل مع الآخرين (كيف ولماذا تصرف الفرد بطريقة معينة في موقف معين ؟).
فيركزان على نقطة هامة عند تعريفهما لعلم النفس الاجتماعي، فيقولان: إنَّه "دراسة لخبرة وسلوك الفرد وعلاقة هذين الأمرين معاً - أي الخبرة والسلوك - بالمواقف الاجتماعية"، ويؤكدان أنَّ الاقتصار على أحدهما كما فعل من سبقهما من العلماء فيه إهمال لجانب هام لاستجابة الفرد للمواقف الاجتماعية.
فهم الآثار النفسية لتعارض الفرد مع الجماعة: يتمتع كل نوع من أنوع المجتمعات في العالم بهوية ثقافية معينة تختلف معاييرها باختلاف العادات المتوارثة والقواعد الدينية ومستوى الوعي والثقافة الجماعية والمستوى التعليمي المنتشر في المجتمع، اجتماع كل تلك النقاط يخلق نوع من القوانين التي اعتاد أفراد المجتمع على اتباعها للفصل ما بين الصواب والخطأ، وفي رأي بعض الأفراد تكون تلك المعايير خاطئة أو غير مناسبة لهم وغير قادرين على الالتزام بها، ومن جهة أخرى قد يكون لدى أحد الأفراد رغبات أو قناعات يرفضها مجتمعه وربما يتعرض للقمع من محيطه بسببها، وإن أي مما ذكر يترك تأثيراً على الفرد قد ينعكس على توازن حالته النفسية أو على نوع سلوكه وتفاعله مع المجتمع، فنرى بعض الظواهر مثل الانعزال عن المجتمع وعدم الرغبة في الانخراط ضمن أفراده أو الخوف من مواجهته، أو ظهور حالة من السلوك العدائي تجاه أفكار وتقاليد ذلك المجتمع.
عمل "ابن سينا" على البحث في علاقة المرض النفسي بالسلوك الاجتماعي، حتى إنَّه رأى أنَّ أساس المرض النفسي هو السلوك الاجتماعي، وتحدَّث في كثير من مؤلفاته عن الأثر الذي تتركه الجماعة في سلوك الأفراد وفي توجهاتهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، والدور الكبير الذي تؤديه الجماعة في حياة الأفراد وصحتهم الجسدية والنفسية.
سارة قاسم، خريجة قانون من جامعة الشارقة، أؤمن أن كل إنجاز عظيم يبدأ بخطوة وأسعى لصناعة أثر إيجابي في المجتمع. أستلهم أفكاري من القراءة والتأمل، وأطمح أن يكون صوتي مؤثرًا في ما يخدم الخير والنفع.
تطوير مهارات التواصل والإقناع: يوفر أدوات لفهم الآخرين والتفاعل معهم بفعالية أكبر.
العوامل والعمليات البايولوجية التي تتعلق بالسلوك الاجتماعي بما في ذلك الموروث الجيني.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف هذا العلم إلى ضبط السلوك وتنظيمه، مما يعني القدرة على تعديل وتوجيه السلوك الفردي وتقويمه وتصحيح الأخطاء والسلوكيات السلبية التي قد تعيق التكيف الاجتماعي أو تسبب المشكلات. يساهم هذا الجانب التطبيقي بشكل كبير في تعزيز التفاعلات الإيجابية وتقليل الصراعات والتوترات ضمن الجماعات والمجتمعات، مما يؤدي إلى بيئات اجتماعية أكثر تماسكًا وإنتاجية.
دراسة الاتجاهات والقيم ومدى فاعيليتها، وتأثيرها في السلوك الإنساني.
بما أنّ علم النفس الاجتماعيّ يدرس سلوك الأفراد والجماعات، فإن كل من يتعامل ويتواصل مع الفئات المجتمعيّة المختلفة هو بحاجة لهذا العلم؛ لفهم وإرشاد الأفراد ودراسة الاستجابات المختلفة داخل الجماعة، فمثلاً يحتاج المعلم في صفّه لتحليل شخصيات الطلبة وترابطهم وفهم لعلاقات فيما بينهم، والاستراتيجيات التي تلائم أنماطم وآليات اقناعهم بفكرة معينة، بالإضافة إلى التشاركيّة فيما بينهم والتعاون والتنافس والسلوكيات المبنيّة على وجودهم ضمن المجموعة، كما يحتاجه الأخصائيّون الاجتماعيّون لفهم فلسفة المجتمع، وأسرار تركيبته، ونسبيّة ظهور الظواهر وغيابها، وربطها بالسلوكات المجتمعيّة، كما أنّ الفرد في حياته اليومية الخاصة يحتاج لعلم النفس الاجتماعي ليتمكن من تفسير سلوكه الذاتيّ، وسلوك من حوله بشكل سليم، وفهم التفاعل والتناغم الذي يدور بين الفرد وبين الآخرين، وبالتالي فهم الكينونة الاجتماعيّة والثقافيّة التي تُحدّد بدورها الأنماط السلوكيّة المتوقعة في المواقف الاجتماعية المختلفة، بالإضافة إلى أنّ هذا العلم يمنح الفرد القدرة على التفريق بين الناس، وإمكانيّة تقبل فئة معيّنة والابتعاد عن فئة أخرى.[٤]
علاج المشاكل النفسية ذات الأساس الاجتماعي: بما أن علم النفس الاجتماعي يبحث في علاقة الآثار النفسية الموجودة عند الفرد بوجوده ضمن مجتمعه، فهو يسعى لفهم طبيعة المشكلات النفسية التي قد تتطور عند ذاك الفرد نتيجة الارتباط الوجودي مع المجتمع، فعلى الرغم من تصنيف هذه المشكلات في الإطار النفسي إلا أن الأساس النابعة منه هو عامل اجتماعي، ويندرج في إطار ذلك عدة أمثلة مثل بعض أنواع ضعف الشخصية والخجل من الناس، مشاكل الرفض الاجتماعي والعاطفي، العُقد والأفكار السلبية عن الذات بسبب التقييمات الاجتماعية المنتشرة، وما إلى ذلك.
علم النفس الاجتماعي من العلوم الهامة جداً؛ وذلك لأنَّه ببساطة يحاول البحث في سلوكات الإنسان وتفسيرها، وقد عمل الكثير من الباحثين والمفكرين والعلماء على تفسير السلوك الجماعي والبحث في فطرة الإنسان للوصول إلى السبب الكامن وراء تصرفات واستجابات الأفراد للمواقف المختلفة، وهل ترجع إلى هذه الطبيعة أم إلى المجتمع والعلاقات المتبادلة فيه بين الفرد والجماعة؟ وعلى الرغم من أنَّ الآراء متضاربة ولم نستطع حتى الآن إيجاد إجابات دقيقة عن على هذا الموقع هذه الأسئلة، إلا أنَّ علم النفس الاجتماعي ساعد الإنسان على فهم سلوكاته وعلاقته بالجماعة التي ينتمي إليها.
القرارات الموحدة للمجموعة: من المعروف أن سلوك الجماعات وقراراتهم يختلف عن سلوك وتصرفات الأفراد، وهنا يأتي علم النفس الاجتماعي بواحدة من أهم مجالات البحث التي يهتم بها وهي ماهية تأثير تواجد الأفراد ضمن مجموعات في طريقة تفكيرهم واندفاعاتهم لاتخاذ القرارات، وبالتالي يندرج تحت ذلك عدة أسئلة، من بعض الأمثلة عنها، كيف يمكن أن يختلف الناس ضمن الجماعات؟ وكيف تعمل المجموعة للتوصل إلى قرار جماعي موحد؟ وكيف تتخذ بعض المجموعات قرارات خاطئة؟ بالإضافة لسؤال عن سبب عدم قدرة بعض الأشخاص على الإنجاز عند تواجدهم ضمن مجموعة حيث يعملون بشكل أفضل بمفردهم، وهناك أسئلة كثيرة غير ذلك.
يتسع نطاق اهتمام علم النفس الاجتماعي ليشمل تحليلًا عميقًا للمظاهر المرضية للحياة الاجتماعية، مثل ظواهر العنف، والجريمة، والتمييز بأنواعه المختلفة، وذلك سعيًا لفهم الأسباب النفسية والاجتماعية الكامنة وراء هذه المشكلات المعقدة وكيفية معالجتها والحد من انتشارها. كما يدرس بعمق التفاعل الاجتماعي بجميع أشكاله، بدءًا من التواصل والتعاون البناء، وصولًا إلى التنافس والصراع، وكيف تؤثر هذه العمليات الديناميكية على بناء وتطور العلاقات الاجتماعية.